الزركشي

453

البحر المحيط في أصول الفقه

ينقل عن الشافعي نص في هذه المسألة بخصوصها وإنما أخذ من مذهبه في مسألة المحدود بالقذف ونحن نبين أن الشافعي إنما صار إلى ذلك لأن ذكر الجمل هناك لم يكن إضرابا عن الجملة المتقدمة لأن الآيات سيقت لغرض واحد هو الجزاء على تلك الجريمة انتهى وقد اختاره ابن السمعاني في القواطع أيضا فقال إذا لم يكن خروجا من قضية إلى قضية أخرى لا يليق بها عاد إلى الكل وإلا اختص بالأخيرة ونظيره اضرب بني تميم والأشراف هم قريش إلا أهل البلد الفلاني وهذا لأنه لما عدل الأول إلى مثل هذا وأحدهما لا يليق بالآخر أو أحدهما قضية والأخرى قضية أخرى دل على أنه استوفى غرضه من الأول لأنه لا شيء أدل على استيفاء الغرض بالكلام من العدول عنه إلى نوع آخر من الكلام وعلى هذا إذا قال من استقامت طريقته فأكرمه ومن عصاك فاضربه إلا أن يتوب فالاستثناء ينصرف إلى ما يليه أيضا انتهى . وحاصله أنه إن صلح العود إلى الكل عاد إليه وإلا فلا وهذا تحرير لمذهب الشافعي في الحقيقة كما سيأتي فلا ينبغي أن يعد مذهبا آخر . وقال في المقترح لا خلاف في صلاحية اللفظ لعوده إلى الجميع أو البعض وإنما النزاع في أنه هل هو ظاهر في الجميع ولا يحمل على الأخيرة إلا بدليل أو بالعكس فأبو حنيفة يقول بالثاني والشافعي بالأول . وقال صاحب المصادر الخلاف في هذه المسألة إنما نشأ من اختلافهم في الفروع من المحدود في القذف هل تقبل شهادته بعد التوبة أم لا على معنى أنهم اختلفوا في هذه المسألة التي هي فرع حداهم هذا الاختلاف الذي هو أصل لذلك الفرع لا أنهم ذهبوا فيما هو فرع هذا الأصل إلى مذاهب ثم رتبوا عليه هذا الأصل لأن هذا عكس الواجب من حيث إن الفرع يترتب على أصله ويستوي عليه لا أن يترتب الأصل على فرعه ويستوي عليه على مقدار المبتاع في أنه غير صحيح ولا يستقيم إذا الصحيح المستقيم أن يستوي مقدار المبتاع الموزون على الصنجة المعتدلة انتهى . واعلم أن للقول بعوده إلى الجميع عندنا شروطا : الأول أن تكون الجمل متعاطفة فإن لم يكن عطف فلا يعود إلى الجميع قطعا بل يختص بالأخيرة إذ لا ارتباط بين الجملتين وممن صرح بهذا الشرط القاضيان أبو بكر في التقريب وأبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني وابن القشيري والآمدي وابن الساعاتي والهندي وغيرهم وأما من أطلق فأمره